جعفر الخليلي

39

موسوعة العتبات المقدسة

وتبكي لبيت ليس يؤذى حمامه * يظل به أمنا وفيه العصافر وفيه وحوش لا ترام أنيسه * إذا خرجت منه فليست تغادر « 1 » على أن بعض المصادر قالت إن الواقعة قد حدثت في أيام عمرو بن الحارث وليس في أيام ابنه مضاض وان هذا الشعر انما هو لعمرو وانه هو الذي أجلي عن مكة وليس ابنه مضاضا كما ذكرنا ، وتزعم بعضن المصادر ان هذه القصيدة وغيرها من ابيات عمرو بن الحارث كانت أول شعر عربي قيل ولم يقل قبله أحد شعرا ! ! « 2 » . وغير هذا الكثير الذي يدل على توسع رقعة مكة وازدياد عدد سكانها يوما بعد يوم لما امتازت به هذه البلدة من رخاء وأمن وعزة . ويقول الأزرقي في اخبار مكة وفي قوله دلالة أخرى على النعمة والرخاء التي كانت تتمتع به مكة في امارة خزاعة خاصة ، يقول « واحتازب خزاعة حجابة الكعبة وولاية امر مكة وفيهم بنو إسماعيل بن إبراهيم بمكة وما حولها لا ينازعهم أحد منهم في شيء من ذلك ولا يطلبونه فتزوج ( لحي ) - وهو ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر ( الخزاعي ) - ( فهيرة ) بنت عامر بن عمرو ابن الحارث بن مضاض بن عمرو الجرهمي ملك جرهم فولدت له ( عمروا ) وهو عمرو بن لحي ، وبلغ بمكة وفي العرب في حطمة حطموها عشرة آلاف ناقة ؟ وكان قد أعور عشرين فحلا ، وكان الرجل في الجاهلية إذا ملك الف ناقة فقأ عين فحل إبله ! فكان قد فقأ عين عشرين فحلا ! ! وكان أول من أطعم الحاج بمكة سدايف الإبل « 3 » ولحمانها على الثريد ، وعمّ في تلك السنة جميع حاج العرب بثلاثة أثواب من برود اليمن » . فمن اين لعمرو هذا عشرون الف بعير ؟ ومن اين له كل هذا الثراء

--> ( 1 ) وردت هذه القصيدة باختلاف في بعض الأصول في كتب السير والتاريخ . ( 2 ) البداية والنهاية ج 2 ص 189 ط 1 . ( 3 ) - السدايف : شحوم السنام من الإبل .